محمد متولي الشعراوي
4071
تفسير الشعراوى
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ . . ( 200 ) [ سورة الأعراف ] لماذا ؟ . لأن اللّه خلقك وخلقه ، وإن كنت لا تستطيع دفعه لأنه يجرى منك مجرى الدم في العروق وينفذ إليك بالخواطر والمواجيد التي لا تضبطها ؛ ويأتي إليك بمهام الأشياء في وقت الصلاة ؛ فتتذكر الأشياء التي لم تكن تتذكرها ، ويأتي لك بأعقد المسائل وأنت تصلى ؛ وكل ذلك لأنه قال : لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ، ولم يقل إنه سيقعد على الطريق المنحرف ، ولن يجلس الشيطان في مجلس خمر ، لكنه يقعد على أبواب المساجد أو في المساجد ليفسد للناس أعمالهم الصالحة . فماذا نفعل في هذه الحال ؟ . يدلنا الحق سبحانه أن نستعيذ : وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ فمعنى فَاسْتَعِذْ أي فالتجىء منه إلى اللّه ؛ لأن اللّه الذي أعطاه الخاصية في أن يتغلغل فيك ، وفي دمك ، وفي خواطرك ، هو القادر على منعه ، وحين تقول : « أعوذ بالله من الشيطان الرجيم » بفزع والتجاء إليه - سبحانه - فإنه - جل شأنه - ينقذك منه . وإن كنت تقرأ القرآن ثم جاء لك الخاطر من الشيطان فقل : « أعوذ بالله من الشيطان الرجيم » فإذا قلت هذا فكأنك نبهته إلى أنك أدركت من أين جاءت هذه النزغة : مرة واثنتين وثلاثا ، فيقول الشيطان لنفسه : إن هذا المؤمن حاذق فطن وحذر لا أستطيع غوايته ، ولأبحث عن غيره . ولذلك رأينا الإمام أبا حنيفة ، وقد شهر عنه الفتيا ، وذهب إليه سائل يقول : ضاع منى مال في أرض كنت قد دفنته فيها ، ولا أعرف الآن مكانه . دلني عليه أيها الشيخ ؟ . وبطبيعة الحال كان هذا السؤال في غير العلم ، فقال أبو حنيفة : يا بنى ليس في ذلك شئ من العلم ، ولكني احتال لك ؛ إذا جاء الليل فقم بين يدي ربك مصليا هذه الليلة ، لعل اللّه سبحانه وتعالى يبعث لك جندا من جنوده يقول لك عن مكان مالك . وبينما أبو حنيفة يؤدى صلاة الفجر ، وإذا بالرجل يقبل ضاحكا مبتسما قائلا : يا إمام لقد وجدت المال ، فضحك أبو حنيفة ، وقال : واللّه لقد علمت أن